الشيخ الجواهري

189

جواهر الكلام

دما فالظاهر من إطلاق الأصحاب هنا بل إجماعهم المدعى أنه يحكم باستحاضته ، ولا ينتقض ما حكمنا بحيضيته من الدم الأول وإن كانت الامرأة مبتدأة أو مضطربة والدم الأول غير جامع والثاني جامعا ، ويدل عليه مضافا إلى ذلك قول أبي الحسن ( عليه السلام ) في خبر صفوان بن يحيى ( 1 ) قال : " قلت : إذا مكثت المرأة عشرة أيام ترى الدم ثم طهرت فمكثت ثلاثة أيام طاهرا ثم رأت الدم بعد ذلك أتمسك عن الصلاة ؟ قال : لا ، هذه مستحاضة " إلى آخره . ولولاه لأمكن التأمل في مثل المبتدأة مع فرض كون الثاني جامعا والأول غير جامع ، إذ قاعدة الامكان معارضة بمثلها ، فلا ترجيح للأول على الثاني . ( و ) أما ( لو تأخر بمقدار عشرة أيام ) التي هي أقل الطهر ( ثم رأت كان الأول حيضا منفردا والثاني يمكن أن يكون حيضا مستأنفا ) إذا توالى ثلاثة أيام على المختار من محل القاعدة المتقدمة ، وفي تحيضها حينئذ بمجرد رؤياه وعدمه التفصيل الذي قد تقدم ، فتأمل جيدا . المسألة * ( ( الثالثة ) إذا انقطع ) * ظهور دم الحيض في المعتادة وغيرها ( لدون عشرة ) لا بعد تمامها ، فإنه لا تجب عليها الاستبراء لكونها أكثر الحيض ، وكانت مع ذلك تحتمل بقاءه في داخل الرحم ( ف‍ ) الواجب ( عليها ) حينئذ بلا خلاف أجده سوى ما عساه يظهر من المنقول عن الاقتصاد للتعبير بلفظ ( ينبغي ) المشعر بالاستحباب ( الاستبراء ) أي طلب براءة الرحم ( ب‍ ) ادخال ( القطنة ) ونحوها كما في الفقيه والهداية والمقنعة والمبسوط والوسيلة والجامع والمعتبر والقواعد والمنتهى وجامع المقاصد وغيرها ، بل نسبه في الذخيرة إلى الأصحاب مشعرا بدعوى الاجماع عليه ، وفي الحدائق الظاهر أنه لا خلاف فيه ، لصحيح ابن مسلم ( 2 ) عن الباقر ( عليه السلام ) قال : " إذا أرادت

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب الاستحاضة - حديث 3 ( 2 ) الوسائل - الباب - 17 - من أبواب الحيض - حديث 1